محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
243
شرح حكمة الاشراق
ثمّ إذا بطل المزاج الّذى به استعدّ البدن لأن يكون هذا الجوهر المبائن كمالا له ، بطل كونه كمالا له ، لأنّ الاستعداد المذكور كان شرطا في ذلك الكمال . وإذا بطل الشّرط بطل المشروط . ولا يلزم من بطلان كون ذلك الجوهر كمالا للبدن بطلان الجوهر في نفسه ، فإنّ كون الشّىء ليس بموجود لشئ آخر لا يقتضى بمجرّد مفهومه أن يكون مسلوب الوجود في نفسه . ألا ترى أنّ كون الفرس لك يلزمه أن يكون له كون في نفسه ، ولا يلزم من لا كونه لك ، لا كونه في نفسه . بل إن اقتضى ذلك اقتضاه بسبب [ آخر ] كالعرض ، فإنّه يلزم من وجوده لمحلّه أن يكون في نفسه موجودا ، ويلزم من انتفائه لمحلّه أن يكون في ذاته منتفيا ، لأنّ وجوده وعدمه في نفسه هو وجوده وعدمه في حامله . بخلاف الجوهر المباين ، فإنّه لا يكفى في انتفائه انتفاؤه عن غيره وإن كان ( 123 ) يكفى في ثبوته ثبوته لغيره ، ولأنّ الشّىء ما لم يجب عدمه ، إمّا بذاته وهو الممتنع ، أو بغيره وهو الممكن ، لا ينعدم . فالنّفس لا تنعدم إلّا بما يوجب عدمها . لكنّ عدم استعداد البدن لأن يكون كمالا له لا يوجب عدمها فلا تنعدم به . وقد مثّل ، البدن بشبكة اقتنص بها وجود النّفس من مبدئها المفارق . فبعد الوقوع في الوجود بواسطة الشّبكة لا يحتاج إلى بقاء الشّبكة ، بل تبقى النّفس ببقاء علّتها الفيّاضة لوجودها . ولا مدخل لمرجّح وجودها عنه في وقت دون آخر في ذلك ، إذ لا يلزم من كون الشّىء له مدخل في وجود أمر أن يكون لانتفائه مدخل في انتفائه . واعتبر بآلة النّجّار ، فإنّ لها مدخلا في وجود الكرسىّ ، وتنتفى الآلة مع بقاء الكرسىّ ، لأنّها كانت شرط الحدوث ، لا شرط البقاء ، فكذا البدن ، إذ استعداده شرط حدوث النّفس ، لا شرط بقائها ، فاعرفه ، فإنّه دقيق نفيس . ومن جملة المراوغات ، أي : الحيل المغالطيّة ، في دفع الإشكال . وهو أنّ الوحدة إن وجب تخصّصها بأحد الجزئيّات فلا توجد لغيره ، وإن أمكن فلحوقها به لعلّة ، فواجب الوجود في الاتّصاف بها يحتاج إلى علّة ، فلا يكون واجب الوجود لذاته